حول العالم

رمضان في الهند.. مشروب لمقاومة الصوم وزيارة القبور واجبة صباح ليلة القدر

كتبت: ناريمان عبدالكريم

يبلغ عدد المسلمين في الهند 169 مليون مسلم من إجمالي مليار، هم عدد سكان البلاد، فهم يشكلون نسبة 15% من السكان، ويحتل الإسلام الديانة الثانية في البلاد بعد الهندوسية، كما يمثل مسلمو الهند 8% من مسلمي العالم.

يحتفل المسلمون في الهند بحلول شهر رمضان في مختلف أنحاء البلاد، ولكن تبدو مظاهر الاحتفال واضحة في الأماكن ذات الأغلبية المسلمة مثل دلهي وحيدر أباد وكشمير ومومباي، فبعد ثبوت رؤية الهلال تعم الفرحة بين المسلمين ويبدأون تبادل التهاني، ويستعدون للشهر الكريم.

المسحراتي لديهم مازال يقوم بدوره حتى الآن، ففي كل حي هناك مسحراتي يتولى مسؤولية إيقاظ النائمين لتناول السحور الذي يطلقون عليه بالهندية اسم «سهري»، ومع نهاية الشهر، يقدم كل السكان لذلك الشخص الهدايا أو المال تقديرًا له على مجهوده طوال الشهر.

يفطر المسلمون على الماء أو التمر، وبعضهم يفضل كسر صيامه على الملح، فهي عادة غير معروفة إلا بالهند، أما مائدة الإفطار فهي عادة ما تشتمل على الأرز، الذي يعد وجبة أساسية لدى الهنود، كما أن لديهم طبقًا يُسمى «دهي بهدي»، وهو يشبه الفلافل بالزبادي، كما أن لديهم العدس المسلوق، وكذلك لديهم أكلة تُسمى «حليم» وهي تتكون من اللحم والقمح والمرق ولا تخلو منها المائدة، وجميع تلك الأطباق تتميز بإضافة الفلفل الحار إليها.

ومن أطباق الحلوى الشهيرة على مائدة الإفطار الهندية في رمضان، الخجلا والفيني والشعرية مع الحليب والسكر.

يتناول الهنود على الإفطار عصير الليمون واللبن، وفي ولاية كيرالا في جنوب الهند تحضر بعض الأسر مشروبًا مكونًا من الأرز والحلبة والكركم وجوز الهند، يعتقدون أنه يزيل تعب الصوم، ويمنح الطاقة والنشاط للقدرة على أداء العبادات ليلًا.

يحرص الجميع على الذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح، ومن العادات المحببة للمسلمين عقب الانتهاء من أداء الصلاة، توزيع الحلوى والمرطبات على المصلين، كما يوزعون أحيانًا التمر والحلوى المصنوعة من السكر.

يحرص المسلمون على الاعتكاف خلال العشرة الأواخر، ويعطون أهمية كبيرة لليلة القدر، والتي يعتقدون أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، فهم يستعدون لها بالملابس الجميلة والاغتسال، وقد يشتري البعض ملابس جديدة لتلك الليلة، التي يحرص الجميع على إحيائها بالصلاة وتلاوة القرآن، وتختم المساجد القرآن في تلك الليلة، وبعد الانتهاء يتم توزيع الحلوى على المصلين.

وشهر رمضان يتمتع بقدسية كبيرة لدى المسلمين في الهند، فهم ينتظرونه ويحرصون على أداء الصلاة والابتعاد عن المنكرات، وفي كشمير، الذي يتمتع بأغلبية مسلمة، تُوقف محطات التليفزيون بث برامج التسلية طوال شهر رمضان.

ومن العادات الغريبة لدى الهنود في صباح يوم 27 رمضان، زيارة القبور، حيث يذهب الجميع لزيارة الموتى وقراءة القرآن أمام قبورهم.

في الجمعة الأخيرة من رمضان، والتي يطلقون عليها «جمعة الوداع»، تتوافد أعداد كبيرة على أكبر مسجد في مدينة حيدر أباد، وهو مسجد مكة، حيث تجتمع أعداد غفيرة أمام وداخل المسجد، بحيث تصل صفوف المصلين إلى 3 كيلومترات من جميع جوانب المسجد، ومن أجل هذا التجمع الهائل للمصلين، تُنظف الشوارع المحيطة بالمسجد، استعدادًا لتلك المناسبة الكبيرة، ولا يستطيع أحد المرور من تلك الشوارع منذ ليلة الخميس حتى صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان بسبب أعداد المصلين.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق