حول العالم

رمضان في جزر القمر.. «الزواج في الشهر الكريم بركة»

كتبت: ناريمان عبدالكريم

جزر القمر هي دولة عربية أفريقية صغيرة تتكون من عدة جزر تقع في المحيط الهادي، وقد دخلها الإسلام عن طريق التُّجار العرب، وأغلبية سكانها من المسلمين، الذين يمثلون 86% فيها، فالإسلام هو الديانة الأولى في تلك البلاد، وهو الدين الرسمي للدولة.

ولاستقبال شهر رمضان في جزر القمر عادات وتقاليد مميزة يتبعها المسلمون، فعندما يُعلن عن أول أيام شهر رمضان يبتهج الجميع ويخرجون للشوارع حاملين المشاعل، ويتوجهون إلى السواحل، وحينئذ ينعكس نور المشاعل على صفحة المياه، ويبدو المشهد مبهجًا، فالأضواء تتلألأ والأصوات تعلو، وتُقرع الطبول، إعلانًا بقدوم الشهر الكريم، وتظل تلك الأجواء حتى موعد السحور وبعدها رفع أذان الفجر.

وتبدأ الاستعدادات لشهر رمضان مع بداية شهر شعبان، حيث يجهزون المساجد ويرممونها ويجددونها كي تظهر في حُلّة جديدة، لإضفاء طابع مبهج على أجواء رمضان، وأحيانًا يطلون المساجد بألوان جميلة، ويغيّرون سجاد الصلاة، ويضعون المفارش، ويجهّزون المصاحف للمصلين، كما يعلقون الأضواء والمصابيح على واجهات تلك المساجد، استعدادًا لاستقبال المصلين طوال الشهر.

ومن العادات المُتبعة في جزر القمر قبل استقبال شهر رمضان، عقد الزواج، وإقامة الأعراس، كي يبدأ العروسان حياتهما الزوجية في شهر رمضان، لينالا من بركته في بداية حياتهما معًا.

وقبل بدء شهر رمضان، تصدر الحكومة قرارًا بإغلاق جميع الملاهي الليلية، ومنع النساء من ارتداء الملابس المثيرة في الشوارع أثناء نهار رمضان، وفي حال مخالفة تلك القرارات يتعرّض المخالف للحبس أو الغرامة.

كما تحظر الحكومة الإفطار في نهار رمضان، فمن يتم ضبطه مفطرًا دون عذر، يتم تغريمه أو حبسه، كما تصدر أوامر لجميع المساجد بتفسير القرآن طوال شهر رمضان في الفترة من صلاة العصر وحتى صلاة المغرب.

يذهب الجميع لأشغالهم في نهار رمضان حتى صلاة العصر، حيث تتوقف حركة الشوارع أو تقل لحد كبير، فالكثيرون يتوافدون على المساجد لأداء الصلاة، وإقامة حلقات تلاوة القرآن، وحضور دروس الدين، حتى اقتراب موعد صلاة المغرب.

يحرص المسلمون في جزر القمر على تناول الإفطار الجماعي، فالجميع يشعر خلال ذلك الشهر بالألفة والود، ويتعاملون كأفراد أسرة واحدة، فتجد أفراد الأسرة يحملون طعامهم الذي حضّروه للإفطار، ويتجهون به إلى أقرب مسجد، حيث يجدون جيرانهم وأقاربهم، والجميع قد أحضر معه وجبات إفطار من المنزل، ويقيمون مائدة إفطار واحدة من مختلف الأطباق، ويتناولونها سويًا، ويوزعون منها على الفقراء، كما أن المائدة تكون مفتوحة أمام الجميع لتناول الإفطار عليها.

بالنسبة لمائدة الإفطار في جزر القمر، تعتبر وجبة «الثريد» من الأطباق الرئيسية على المائدة، والتي تتكون من قطع الخبز مع المرق واللحم، وهي تشبه لحد ما طبق «الفتة» في المطبخ المصري، كما يتناولون أيضًا وجبة الفرياب أيضًا وهي وجبة تتكون من اللحوم أو الأسماك مع الموز المقلي بالزيت، وذلك بجانب تناول المانجو الحمضيت والفاكهة الاستوائية الأخرى.

بعد تناول وجبة الإفطار ينطلق المصلون إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، ثم يعودون مرة أخرى لمنازلهم، حيث يتجمعون ويتناولون الأطعمة والمشروبات، ثم يتناولون وجبة السحور سويًا.

أما وجبة السحور لديهم فهي تحتوي دائمًا على الأرز مع اللبن، كما أنهم يتناولون بعض الخضروات والفاكهة، وذلك بجانب تناول الشاي.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق