حول العالم

رمضان في بروناي.. «مدفع السحور» اضرب

كتبت: ناريمان عبدالكريم

تعد سلطنة بروناي أو «دار السلام» من أغنى الدول بالنفط والغاز الطبيعي في العالم، وهي دولة إسلامية صغيرة تتميز بوضع اقتصادي قوي ومستوى معيشة مرتفع، وتضم البلاد ديانات وأعراقا مختلفة، إلا أن الديانة الرسمية للبلاد هي الإسلام، كما أن غالبية سكان البلاد من المسلمين، حيث تبلغ نسبتهم 66% من إجمالي عدد السكان، وقد تم إعلان الإسلام الديانة الرسمية للبلاد عند وضع الدستور في عام 1959.

وتُطبق سلطنة بروناي الشريعة الإسلامية في جميع جوانب الحياة، كما يُطلب من السياح عند زيارة البلاد احترام واتباع بعض القواعد عند زيارتهم.

شهر رمضان في تلك البلاد يكون له وضع خاص، حيث يمنع تناول الطعام خلال نهار رمضان بشكل قاطع سواء كان ذلك في الأماكن العامة أو في المطاعم، وينطبق الأمر في تلك الحالة على الجميع.

مع بداية شهر رمضان يحظر تناول الطعام في الأماكن العامة، كما يحظر على المطاعم فتح أبوابها أو تقديم الطعام خلال ساعات النهار، وذلك بغض النظر عن الديانة، فالأمر ينطبق على المسلمين وغير المسلمين، وذلك طبقًا لقانون البلاد، ويُعفى من ذلك الحظر المستشفيات والمراكز الطبية.

لذا تجد أن الصيام ينطبق بذلك على المسلمين وغير المسلمين، فهم لا يجدون أي مكان لتناول الطعام فيه، وقد يلجأون لعدم تناول أي أطعمة أو مشروبات خلال النهار، احترامًا لخصوصية ذلك الشهر، وقدسيته في تلك البلاد، ولكنهم قد يضطرون لحمل الأطعمة بعد تغليفها، من منازلهم ووضعها في حقائبهم، على أن يتناولوها بعيدًا عن الأعين وفي أماكن مغلقة.

على الأجانب الذين يذهبون للعمل في تلك البلاد أو السياح الذين يرغبون زيارة البلاد في شهر رمضان، أن يعلموا ما يفرضه القانون، وطبيعة الأجواء في ذلك الشهر.

والدولة تحتفل بشهر رمضان بطريقة مميزة مختلفة عن غيرها من الدول الإسلامية، حيث تمنح الحكومة أول أيام شهر رمضان عطلة رسمية للعاملين، كما تُخفض ساعات العمل طوال الشهر.

وتعم البهجة والفرحة أجواء البلاد حيث تستعد الأسر لرمضان بتجهيز المنازل وتنظيفها، وتعليق الفوانيس والزينة في الشوارع، وفور ثبوت الرؤية يخرج الكثيرون للشوارع مهللين وفرحين.

والنظام اليومي للمسلمين في سلطنة بروناي يختلف كثيرًا عن الأيام العادية، فالجميع يتناول وجبة الإفطار، ثم ينطلقون للمساجد لأداء صلاتي العشاء والتراويح، وبعدها يتجمعون لتناول المشروبات والأطعمة وتجاذب أطراف الحديث، ثم يتناولون وجبة السحور، وبعدها يتوجهون للمساجد لأداء صلاة الفجر، وينامون بعدها، ثم يستيقظون صباحًا للذهاب إلى أعمالهم، ويساعدهم على ذلك ساعات العمل المُخفضة.

بالنسبة لمائدة الإفطار في شهر رمضان، فهي تتكون من الأرز بشكل أساسي، ومعه اللحوم أو الأسماك، والشوربة، التي تعد طبقا لا غنى عنه على المائدة، ويعتاد المسلمون في سلطنة بروناي تناول الإفطار الخفيف بعد أذان المغرب، ثم الذهاب للصلاة، وبعد العودة يتناولون الوجبة الرئيسية.

وسلطنة بروناي ليس لديها مدفع للإفطار كما هو متعارف عليه في الدول العربية والإسلامية، وإنما هناك تقليد آخر مُتبع؛ للإعلان عن موعد الإفطار، فهناك طبل يتم الطرق عليه، ثم تُطلق شعلة ذات صوت مدو يعم أرجاء المكان، وبعدها يُرفع أذان المغرب.

ولا تعرف سلطنة بروناي المسحراتي أيضًا، بل لديهم مدفع للسحور، والذي ينطلق لإيقاظ النائمين، لتناول وجبة السحور.

ومن العادات الموروثة في سلطنة بروناي خلال شهر رمضان، حضور السلطان للاحتفالات الدينية في المسجد الكبير مع وزراء الحكومة والمسؤولين، والمصلين من عامة الشعب، كما أنه يشارك في إعداد وجبات السحور، التي يقدمها المسجد للمصلين، كما أنه يلتقي المصلين بشكل دائم خلال أداء صلاة التراويح في مسجد السلطان عمر علي سيف الدين، المعروف بالمسجد الذهبي، وهو من أشهر المساجد في البلاد، بل في العالم كله.

ويوم 27 رمضان هو يوم مميز في سلطنة بروناي، فهو يوم عطلة رسمية أيضًا للجميع، بمناسبة ذكرى نزول القرآن الكريم، وبذلك فهناك يوما عطلة رسمية خلال شهر رمضان، وفي ذلك اليوم يحرص الجميع على إحياء تلك المناسبة بدعوة بعضهم البعض وقراءة القرآن في حلقات جماعية، كما أن الجميع يحرص على الذهاب للمساجد في الليلة التي تسبق ذلك اليوم؛ لأداء صلاة التراويح والدعاء لالتماس ليلة القدر، التي يعتقد الكثيرون أنها توافق ليلة الـ27 من رمضان.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق