غير مصنف

المكان الذي جمع 70 من صحابة معركة بدر الكبرى في مصر

ارتبطت البقيع باسم المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، بها قبور ورفات صحابة رسول الله وآل بيته، لكن الفتح الإسلامي لمصر سبب في ظهور بقيع أخرى ضمت مئات صحابة الرسول الذين استشهدوا أثناء الفتح الإسلامي.. تلك البقيع الأخرى ظهرت في محافظة المنيا وعرفت «بقيع مصر» والبعض لقبها بـ «مدينة الصحابة».

ففي مدينة البهنسا بمركز بني مزار بالمنيا.. تجد قبور مئات من صحابة رسول الله استشهدوا وتوفوا على أرض مصر، منهم 70 صحابيا ممن شاركوا الرسول في معركة بدر الكبرى، والتي انتصر فيها المسلمون على المشركين.

ففي الساعات الأولى من صباح كل «جمعة» تتسابق وسائل المواصلات بكل أنواعها على طريق ضيق وممهد يتسع لسيارتين في اتجاهين متقابلين تحيطه الزراعات من الجانبين ومنازل لا تتجاوز الطابقين، عابرة البيوت والصحراء، حتى تصل إلى تبة صغيرة مغطاة بالرمال السوداء والبنية، وبجوارها الجبانات، حيث أضرحة ومقامات صحابة الرسول ممن شاركوا في غزوة بدر، وصحابة وتابعين شاركوا في الفتح الإسلامي، وعدد من أولياء الله الصالحين، تجمعهم أرض واحدة بالبهنسا.

احتفال أسبوعي، تعيشه القرية كل جمعة، آلاف الزوار يتضرعون بالأضرحة والمقامات الطاهرة، وبعد صلاة الجمعة تبدأ «الزفة» جلسات الذكر والمديح التي تصاحبها زغاريد النساء، وتصفيق الأطفال والشيوخ والرجال، بينما توزع النذور على المريدين والزوار والفقراء.

قدسية المكان تظهر جلية على أهل البهنسا والزائرين، فـ«نعمة» الثلاثينية التي اعتادت حضور صلاة الجمعة مع زوجها وجيرانها في مسجد «الجمام» تحرص على اصطحاب طفلتها «10 سنوات» لأخذ البركة، وبعد الصلاة تحضر «الزفة» وتشارك بها «المكان هنا طاهر.. ده أرض الشهداء، كله شيوخ وناس مبروكين.. أهل البهنسا والقرى والمراكز اللى حولينا بييجوا يباركوا ويزوروا ونحضر زفة الذكر اللي بتبدأ من بعد صلاة الجمعة لمدة ساعتين».

وتروى هنا الحكايات ممزوجة بالأساطير أحيانا، فيقال «إن أحد العمال، وأثناء الحفائر بالمنطقة، عثر على جثة سيدي على الجمام، في زي المحاربين، وعند لمسها خرجت منه الدماء».

البركة هنا في كل شىء تجبرك على تصديق الحكايات، فهنا «بقيع مصر».. وزوار المكان صاروا جزءا منه، فالأطفال على اختلاف أعمارهم، ستقابلهم كل جمعة، رغبة من الأهل في تكريس حب الصحابة بالأرض الطيبة..

90 فدانا كاملة، هي مساحة أرض الجبانات، تضم أكثر من 15 قبة أثرية مسجلة لدى وزارة الآثار، وتقع المنطقة الأثرية داخل جبانات لأهالى القرية وغيرها من المراكز المجاورة أو من محافظات أخرى، فشواهد القبور تؤكد أن هناك مقابر لعائلات من القاهرة والإسكندرية، رغبة في التبرك بالمكان.

ومن أشهر الأضرحة والقبب هناك مقام على الجمام و«السيدة رقية»، وقبة «الحسن ابن صالح»، و«عقبة ابن نافع» وأبنائه، و«الحسن البصري» وعلى بعد 500 متر من مسجد «الجمام» يقع مقام سيدي «الدكرورى» الذي يرتاده الزوار قبل صلاة الجمعة من كل أسبوع لشهرته، حيث يعتقد بظهوره على حصانه الأبيض الذي حارب عليه أثناء الفتح الإسلامي لمصر، وفى سبيل تحقيق هذا الاعتقاد يصطف عشرات داخل القبر يصفقون ظنًّا منهم أنه سوف يظهر يلبى الدعوات فتحل البركات.

وهناك أيضا «قبة البدريين» التي تضم 11 صحابيا شاركوا في غزوة بدر، وبها شاهد من الرخام مكتوب عليه أسماء الصحابة الموجودين بها، ومقام «السبع بنات» وتعود تسميته إلى الفتيات اللاتي حاربن ضمن جيش عمرو بن العاص، وارتدين ملابس الرجال وأبلين بلاءً حسنا في الفتوحات ضد الرومان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق